يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

253

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

أما الأول : فهو من الأمور المحمودة عند الله ؛ لأنه تعالى أمر ببشارتهم ، ثم وصفهم بقوله تعالى : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ يعني عبيده وملكه ، فيفعل فينا « 1 » ما يشاء ، وهذا فيما يكون من جهته تعالى . وقوله : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فيما يكون من الغير ، فينتصف لنا . قال الحاكم : والآية تدل على أن العبد مكلف بهذا القول عند المصيبة ، لأنه خبر في معنى الأمر ، قال : وهو مندوب إليه ، وقد يجب عند تهمة الجزع ؛ لأن إظهاره دلالة الصبر . قال الحاكم : ومجرد هذا القول لا يكفي ؛ لأنه لو اعتقد خلافه مع النطق به أو أتى من الأفعال بما يخالفه لم يستحق البشارة ، ولكن يقول بلسانه ، ويعتقد بقلبه ، ويفعل بجوارحه ما يدل على الرضا والتسليم من ترك الجزع ، واعتقاد أن ذلك مصلحة ، وحكمة ، فما كان من جهته تعالى اعتقد أنه عدل وحكمة ومصلحة ، وأما ما كان من جهة الغير فيجب الصبر على التخلية ، التي من جهته تعالى ، ويعتقد أنها لضرب من المصلحة ، ولا يجب الصبر على فعلهم ، بل يجب الدفع والجهاد ، وهذا الاسترجاع عام في كل مصيبة . قال الزمخشري : وروي أنه طفئ سراج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فقيل : أمصيبة هي ؟ فقال : ( نعم ، كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة ) . وعن الشافعي رحمه اللّه تعالى : « الخوف : خوف الله ، والجوع : صيام رمضان ، والنقص من الأموال : الزكوات والصدقات ، ومن الأنفس : الأمراض ، ومن الثمرات : موت الأولاد » .

--> ( 1 ) في ب ( فيفعل بنا ) .